كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 7)

باب هل يمنع الكلأ أو يباع، ومن دخل أرضه ماء أو حيتان هل يمنعه أو يبيعه
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُمْنَعُ الْكَلأُ، وَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ" (¬1)، وقال: "لاَ يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ" (¬2)، يريد: أن الإبل والماشية إنما يقام بها على الرعي إذا مكنت من الشرب، فإن منعته رحلوا عن الكلأ، فكان منع الشرب منعًا للكلأ، قال ابن القاسم: وأحسب ذلك في الصحاري، وأما القرى والأرض التي عرفها أهلها فهم أحق به إذا احتاجوا إليه (¬3).
والكلأ يختلف في الإباحة والمنع باختلاف أماكنه، وأماكنه ثلاثة: أرض غير مملوكة، ومملوكة مباحة لا حيطان عليها، ومحظر عليها بالحيطان.
- فإن كان في أرض غير مملوكة فأتى إليها رجلان معًا كانا فيه شريكين،
¬__________
(¬1) لم أقف على لفظ المؤلف، وفي سنن أبي داود وغيره عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا أسمعه يقول: "المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْكَلَإِ وَالمَاءِ وَالنَّارِ"، صحيح، أخرجه أبو داود: 2/ 300، في باب في منع الماء، من كتاب الإجارة, برقم (3477)، وابن ماجه: 2/ 826 , باب المسلمون شركاء في ثلاث، من كتاب الرهون، برقم (2472)، وأحمد في المسند: 4/ 364، في أحاديث رجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم (23132).
(¬2) أخرجه البخاري: 2/ 830 في باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يمنع فضل الماء"، في كتاب المساقاة, برقم (2226)، ومسلم: 3/ 1198، في باب تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعي الكلأ. . . في كتاب المساقاة, برقم (1566)، ومالك: 2/ 744، في باب القضاء في المياه, من كتاب الأقضية، برقم (1427).
(¬3) انظر: المدونة: 4/ 469.

الصفحة 3269