أحق بها بما تسقيه تلك البئر، وإن كانت البئر ليس فيها شعر، فحفر ليزرع أو ليغرس- كان (¬1) هو أحق بالقدر الذي يسقيه ماء تلك البئر، وإن حفر للماشية ليسكن ذلك الموضع- كان أحق بالقدر الذي يحتاجه للسكنى، وإن كان ليرعى غنمه ويذهب عنه- لم يكن إحياء، وهو أحق بما ترعى غنمه، ومحمل قول ابن القاسم في المدونة: إذا لم يكن الحفر لأجل الكلإ، وإن كان راعيًا (¬2) بانفراده بغير حفر لم يكن إحياء، ولم يكن أحق به (¬3)، وقال أشهب: إذا نزل قوم فرعوا ما حولهم، فهم أحق من غيرهم، قال: وذلك إحياء لأنهم رعوا وينتظرون أن يرعوا ورأى أن السبق له حق -وقد تقدم- وليس التحجير إحياء (¬4).
وقال أشهب: ولا يكون أولى لأجل التحجير، إلا أن يعلم أنه حجره ليعمله إلى أيام يسيرة حتى يمكنه العمل، وليس ليقطعه عن الناس، ويعمله يومًا ما، قال: ولو حجر كثيرًا وعمر منه يسيرًا كان كمن حجر يسيرًا (¬5) أو أخر العمل، فإن كان قويًا على عمله وأخره لأيام تليين الأرض أو لغلاء أجرة (¬6) أو لغيره من العذر فذلك له، وإن حجر ما لا يقوى على عمله كان له ما عمل، وشرع الناس فيما لم يعمل (¬7).
¬__________
(¬1) في (ق 2): (فكذلك).
(¬2) في (ق 2): (رعيا).
(¬3) انظر: المدونة: 4/ 473.
(¬4) انظر: الاستذكار: 7/ 185.
(¬5) قوله: (كان كمن حجر يسيرًا) ساقط من (ق 6).
(¬6) في (ق 6): (أجراء).
(¬7) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 505.