باب في الشفعة بين المسلم والذمي
الأصل في الشفعة حديث جابر بن عبد الله، قال: "قَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ"، أَخرجه البخاري ومسلم (¬1). وقد تضمن هذا الحديث ثلاثة أحكام (¬2): وجوب الشفعة بالشرك، وسقوطها بالجوار؛ لأنه بعد المقاسمة جار، وأن الشفعة في الرباع دون العروض والحيوان.
وفي مسلم قال جابر: "قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعٌ أَوْ حَائِطٌ لاَ محلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِن شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقّ" (¬3)، فجعل الشفعة قبل البيع وبهذا أُخِذَ.
فصل [في الشفعة بين المسلم والذمي]
وإذا كانت دار بين مسلم ونصراني، فباع المسلم نصيبه من مسلم كانت للنصراني الشفعة (¬4).
واختلف إذا باع المسلم نصيبة من نصراني، فقال في المدونة: له الشفعة،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 787/ 2، في باب الشفعة في ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة, من كتاب الشفعة، برقم (2138)، ومسلم: 3/ 1229، في باب الشفعة، من كتاب المساقاة، برقم (1608) وفيه زيادة واللفظ للبخاري.
(¬2) قوله: (أحكام) سقط من (ق 2).
(¬3) أخرجه مسلم: 3/ 1229، في باب الشفعة، من كتاب المساقاة, برقم (1608).
(¬4) انظر: المدونة: 4/ 213.