باب في الشفيع يوقف على أخذ الشفعة والتلوم له في الانفراد إذا أخذ
وللمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه بالأخذ أو الترك، فإن امتثل أحد الوجهين، وإلا رفعه إلى السلطان فألزمه مثل ذلك، فإن سأل أن يؤخر لينظر ويستشير كان فيه قولان، فقيل: لا يمكن من ذلك، ويجبره السلطان على الأخذ أو الترك، وقال مالك في المختصر: يؤخر اليومين والثلاثة، وهو أحسن إذا كان وقفه بفور ما اشترى؛ لأنَّ الأولَ قد تربص وأمهل، وإن تأنى (¬1) قبل الشراء، وكان وقفه بعد أيام وهو عالم- لم يمهل إلا اليوم لا أكثره (¬2).
واختلف إذا كان الثمن مؤجلًا، فقيل: هو كالأول، وقيل: بخلافه (¬3)، وإذا أخذ بالشفعة وسأل الصبر ليأتي بالثمن كان ذلك له، واختلف في القدر الذي يؤخر له، فقال مالك: ثلاثة أيام، وفي ثمانية أبي زيد: العشرة ونحو ذلك مما يقرب، ولا يكون على المشتري فيه ضرر، وقال أصبغ: الخمسة عشر والعشرين وأكثر بقدر ثمن الشقص وكثرة المال وجمعه، والشهر إن (¬4) رأى
¬__________
(¬1) قوله: (وهو أحسن إذا كان وقفه بفور ما اشترى؛ لأن الأول قد تربص وأمهل، وإن تأنى) زيادة من (ف).
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 11/ 184، وهو بالمدونة أيضًا، انظر: المدونة: 4/ 224، ونصه: (قلت: أرأيت إن أراد الأخذ بالشفعة ولم يحضر نقده، أيتلوم له القاضي في قول مالك أم لا؟ قال: قال مالك: رأيت القضاة عندنا، يؤخرون الأخذ بالشفعة في النقد اليوم واليومين والثلاثة. قال: ورأيت مالكا استحسنه وأخذ به ورآه).
(¬3) فراغ في (ف) و (ق 7)، وغير واضح في (ق 2).
(¬4) قوله: (والشهر إن) يقابله في (ف): (والشهران إن).