بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب العتق الأول
العتقُ من أعمال البر وأحد القُرب لله تعالى ومندوب إليه بقوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: 77]، وبقوله: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 11 - 13]، واقتحامها جوازها، فأخبر اللهُ تعالى أن العتق أحد ما يتسبب به إلى النجاة حينئذ، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أيَما رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ" أخرجه البخاري ومسلم (¬1)، وزاد البخاري في كتاب النذور "حَتَّى الفَرْجَ بالفَرْج" (¬2). وفي النسائي: "وَأَيُّما رَجُل مُسْلِمٍ (¬3) أَعْتَقَ امْرَأَتَيْن مُسْلمَتَيْن فَهُما فكاكُه من النَّار عَظْمَان مِنْهما بعَظْمٍ، وَأَيُّما امْرَأَةٍ مُسْلمَةٍ أَعْتَقَت امرأةً مسلمةً فهي فِكاكُها مِنَ النَّار عَظْمًا بعَظْمٍ" (¬4).
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 891، في باب ما جاء في العتق وفضله، من كتاب العتق، برقم: (2381)، ومسلم: 2/ 1148، في باب فضل العتق، من كتاب العتق، برقم: (1509).
(¬2) أخرجه البخاري: 6/ 2496، من باب قول الله تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}، ونصف الرقاب أزكى، في كتاب كفارات الأيمان وقول الله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89]، برقم: (6337).
(¬3) قوله: (مسلم) ساقط من (ف).
(¬4) حسن صحيح، أخرجه الترمذي: 4/ 117، في باب ما جاء في فضل من أعتق، برقم: (1547)، وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي 3/ 169، في كتاب فضل العتق، برقم: (4881)، وابن ماجه: 2/ 843، في باب العتق، من كتاب العتق، برقم: (2522).