واختلف إذا كان كافر أغلى ثمنًا من مسلم، فقال مالك عند ابن حبيب: هو أفضل ولا أبالي يهوديًّا كان أو نصرانيًّا (¬1) أو ولد زنى، وقال أصبغ: المسلم أفضل (¬2). وهو أبين، قياسًا على عتق الواجب (¬3) في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، ولأنَّ الأجر ليس هو معلق بقدر الثمن خاصة دون ما يصرف فيه الثمن، ولو كان ذلك لم يُفَرَّقْ بين صرفه في عتق أو صدقة، والأجر يتفاضل بقدر (¬4) ما يصرف ذلك (¬5) المال فيه، وإذا كان عتق الذكران أفضل كانت الأَمَة المسلمة أفضل من الكافر، ولو كانا مسلمين وأقلُّهما ثمنًا ذو دين وعفاف، والآخر شرير فاسق، لكان عتق ذي (¬6) الدين أفضل، وقد قيل في قول الله -عز وجل-: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33]: إن (¬7) الخير ها هنا هو الدين (¬8).
¬__________
(¬1) قوله: (أو نصرانيًا) ساقط من (ف، ح).
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 12/ 509.
(¬3) قوله: (الواجب) في (ر) (الرقاب الواجبة).
(¬4) قوله: (بقدر) في (ف): (بحسب).
(¬5) قوله: (ذلك) ساقط من (ح)
(¬6) قوله: (ذي) ساقط من (ف) و (ر).
(¬7) قوله: (إن) ساقط من (ف).
(¬8) انظر: تفسير الفخر الرازى: 23/ 378.