فصل (¬1) [في الرجوع عن العتق]
والعتق عقد لازمٌ لا يصح الرجوع عنه كان العتق بتلًا أو إلى أجلٍ شهرًا (¬2) أو سنة أو موت فلان، وليس له بيعه قبل ذلك الأجل، وإن علقه بيمين فقال: إن كلمت فلانًا أو دخلت الدار، ثم حنث؛ لزمه (¬3)، وإن أراد بيعه قبل حنثه كان ذلك له (¬4)، إذا قال: إن فعلت وإن قال: لأفعلن مثل قوله (¬5): لأكلمن أو لأدخلن، مُنع من بيعه، وإن علق ذلك بموت نفسه كان ذلك (¬6) على ثلاثة أوجه، فإن أوجب ذلك له، لزمه، ولم يكن له أن يرجع عنه، وسواء قال ذلك في صحته أو في مرضه، ولو قال في مرضه أو عند سفره: أنت حرٌّ بعد موتي كان له الرجوع عنه (¬7)؛ لأن العادة عند هاتين الحالتين قصد الوصايا التي الإنسان فيها بالخيار.
واختلف إذا قال ذلك في الصحة من غير سفر، فقال ابن القاسم: له أن يرجع فيه كالوصية، وقال أشهب: هو تدبير إلا أن يريد بذلك ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "لا يَنْبَغي لأَحَدٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلتيْنِ إلَّا وَوَصيَّتُهُ
¬__________
(¬1) قوله: (فصل) ساقط من (ف).
(¬2) قوله: (شهرا) ساقط من (ح).
(¬3) انظر: المدونة: 2/ 392.
(¬4) انظر: المدونة: 2/ 65، والنوادر والزيادات: 10/ 25.
(¬5) قوله: (مثل قوله) ساقط من (ف، ح).
(¬6) قوله: (ذلك) ساقط من (ف، ح).
(¬7) قوله: (عنه) ساقط من (ح)، وانظر: النوادر والزيادات: 12/ 280.