باب الاستثناء في العتق
وإذا قال لعبيده: أنتم أحرار إلا فلان، كان له ثنياه (¬1)، وإن قال لعبده: أنت حرٌّ إن شئتُ أنا أو شئتَ أنت أو شاء فلان، لم يعتق حتى يعتقه من جعلت تلك المشيئة إليه.
واختلف إذا قال: أنت حرٌّ إلّا أن يشاء أبي، فقيل: هو حرٌّ وإن كره أبوه العتق، وقيل: لا يعتق حتى ينظر ما يقول أبوه؛ لأنَّ العتق معلقٌ بمشيئة أبيه (¬2)، فإن رضي مضى وذلك يرجع إلى قوله: أنت حرٌّ إن شاء أبي؛ لأنه لم يجعل تبتيل العتق منه (¬3) لما كان موقوفًا على ما يقوله الأب. وقال ابن القاسم: إذا قال الأب (¬4): أنت حرٌّ إن كلمتُ فلانًا إلا أن يبدو لي أو إلا أن أرى غير ذلك (¬5)، كان له ثنياه، فإن بدا له أو رأى (¬6) غير ذلك ثم كلمه لم يعتق عليه، وإن كلمه، وهو على رأيه الأول ولم ير غيره حنث. ولو قال: أنت حرٌّ إلا أن أرى غير ذلك كان حرًّا الآن (¬7)؛ لأنَّ العتق لا يرفع بعد (¬8) وقوعه. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لو قال أنت حرٌّ إن كلمت فلانًا إلا أن يريني الله غير ذلك، إنَّ ذلك ينفعه (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 2/ 405 و 406.
(¬2) قوله: (بمشيئة أبيه) يقابله في (ر): (بمشيئته)، وفي (ف): (بسبب الأب).
(¬3) في (ح): (إليه).
(¬4) قوله: (الأب) ساقط من (ف) و (ر).
(¬5) انظر: المدونة: 2/ 406.
(¬6) في (ر) (ارتأى).
(¬7) قوله: (الآن) ساقط من (ر).
(¬8) قوله: (يرفع بعد) في (ح): (يرجع عند).
(¬9) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 50.