كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 8)

وقيل: لا يعتق واحد منهما، وإن لم تكن بينة، وهذا هو أحد القولين في العتق والطلاق إنه لا يلزم إلا (¬1) بالنية والنطق بلفظ العتق ولا يلزم أحدهما بانفراده، ورجح ها هنا أشهب النية على النطق (¬2)، وقول ابن القاسم أحسن، وقد اجتمع في الأول نطق ونية؛ لأنَّه وإن (¬3) أجابه مرزوق، فإن نيته بذلك النطق لناصح، وأرى إن كانت عليه بينة أن يحلف أنه إنما أراد ناصحًا ويعتق، ولا شيء عليه (¬4) لمرزوق؛ لأنَّ ما تقدم من قوله: يا ناصح، يصدق قوله إنه أراده (¬5) وأنه ظنَّ أنه الذي أجابه.

فصل [في العبد بين رجلين يقول أحدهما: إن لم يكن دخل المسجد أمس، فهو حر، ويقول الآخر: إن كان دخل فهو حر، ولا يوقنان أدخل أم لا؟]
وقال ابن القاسم في عبدٍ بين رجلين حلف أحدهما بعتق نصيبه: لقد دخل صاحبه المسجد أمس، وحلف الآخر بعتق نصيبه ما دخله، وكلاهما يدعي التحقيق، فإنهما يدينان ولا يعتق عليهما. قال: وإن كانا لا (¬6) يدعيان علم ما حلفا عليه أمرا أن يعتقاه، ولا يسترقَّاه بالشك ولا يجبران على ذلك، وقال غيره: يجبران (¬7).
¬__________
(¬1) قوله: (إلا) ساقط من (ح).
(¬2) قوله: (النية على النطق) في (ر) (النطق على البينة).
(¬3) قوله: (وإن) ساقط من (ح).
(¬4) قوله: (عليه) ساقط من (ف)، وفي (ح) (في).
(¬5) قوله: (أراده) في (ح): (أراد ناصحا).
(¬6) قوله: (لا) ساقط من (ح).
(¬7) انظر: المدونة: 2/ 407.

الصفحة 3762