كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 8)

واختلف إذا أوصى له بجميعه والثلث يحمله فلم يقبله، فقيل: هو عتيق ولا خيار في ذلك لمن أوصى له به، وقال مالك في كتاب محمد (¬1): إن قبله فهو حر.
وقال القاضي أَبو الحسن بن القصار: هو فيه بالخيار بين أن يقبله ويعتق عليه وبين ألا يقبل الوصية، قال: وهو قول (¬2) كافة الفقهاء. وفرَّق أصبغ في كتاب محمد بين الوصية والصدقة فجعله في الوصية عتيقًا، وإن لم يقبله قال: وأمَّا الصدقة فلا يعتق إلا أن يقبله، كان ذلك بكله أو بعضه قال: وهو غير الوصية.
قال الشيخ (¬3): الأصل في العطايا والهبة والصدقة والوصية أن المعطى بالخيار بين القبول (¬4) أو الترك، ولا فرق بين من يعتق على المعطى أو غيره ولم يكن على المعطي أن يستكمل عليه، فإن قيل على العبد في ذلك ضرر قيل: وكذلك قد كان الصواب أن يقبل إذا كان العبد راغبًا في العتق، ولا يرد تلك العطية إلا أن الواهب والمتصدق وورثة الموصي يقولون (¬5): قد عاد هذا إلينا وقد رد العطية ولا يكون أعلى رتبة من العبد يجعل له الخيار (¬6) في نفسه، فيرد ولا يقبل فلم يختلف المذهب أنه رقيق، وعلى هذا يصح الاستكمال إذا كانت العطية لبعضه (¬7)، وإن كان القصد من المعطي عتق ذلك على المعطى كان
¬__________
(¬1) قوله: (محمد) ساقط من (ح).
(¬2) قوله: (قول) ساقط من (ح).
(¬3) قوله: (قال الشيخ) في (ح): (قلت).
(¬4) قوله: (القبول) في (ح): (العتق).
(¬5) قوله: (يقولون) في (ح): (يقول).
(¬6) قوله: (الخيار) في (ح): (المعتق).
(¬7) قوله: (لبعضه) في (ح): (ببعضه).

الصفحة 3805