كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 8)

وتصرفه فيهما بالاستخدام (¬1) والأمر والنهي وبيعهما ممن يسترقهما فذلك (¬2) في النهي أعظم.
وأمَّا عتق الأبناء فقد قيل: الأصل فيه قوله سبحانه: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} [مريم: 94].
فنفى أن يكون الولد عبدًا. ولا يجوز الجمع بين هذين فيقال: ما لا يجوز على الله تعالى وكان منتفيًا (¬3) عنه لا يجوز علينا ويكون منتفيًا (¬4) عنا، ولا يقاس أحدهما بالآخر (¬5)، ولأنه يجوز أن يكون ولد الإنسان عبده، وإنما يمنع (¬6) ذلك بتوقيف من الله عزَّ وجلَّ أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - (¬7). وأرى أن يعتق كل ذي رحم محرم، لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُو حُرٌّ" ذكره النسائي والترمذي (¬8).
¬__________
(¬1) في (ر): (بالإخدام).
(¬2) في (ف): (يسير فيهما بذلك).
(¬3) في (ر): (منفيًا).
(¬4) في (ر): (منفيًا).
(¬5) في (ر): (على الآخر).
(¬6) في (ف): (يمتنع).
(¬7) انظر: المعونة: 2/ 367.
(¬8) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى: 3/ 174، في باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سمرة. . .، من كتاب ما قذفه البحر، برقم: 4903، والترمذي: 3/ 646، في باب فيمن ملك ذا رحم محرم، من كتاب الأحكام، برقم: 1365، وأبو داود: 2/ 419، في باب فيمن ملك ذا رحم محرم، من كتاب العتق، برقم: 3949، وابن ماجه: 2/ 843، في باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر، من كتاب العتق، برقم: 2524، والحاكم: 2/ 233، برقم: 2852، وصححه ووافقه الذهبي، من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه -.

الصفحة 3812