كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 9)

وجل أنهم بذلوا ما أنزل الله سبحانه، ولأن ذلك منسوخ بشرعنا وقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما علم أنه لم يبدل.
وإذا أسلم بعضهم لم يكن له خيار، وأجراهم على حكم مواريث النصارى (¬1)؛ لأنه لا يحسن أن يُحَكَّمَ كافر في مسلم، لما في ذلك من الإذلال له، ولأنه لا يؤمن (¬2) أن يميلوا أو يحيفوا عليه -لمفارقته لدينهم- إلى من هو على دينهم، فكان على حاكم المسلمين أن يكشف عن مواريثهم فيحملهم عليها، وكذلك إذا أسلم جميعهم على القول أنهم يتوارثون وراثة النصارى وأنه يحكم بينهم بذلك (¬3)، ولا يردون إلى حكم (¬4) النصارى؛ لأنه إذلال لهم.
وإن اختلفوا كيف المواريث عندهم كشف عن ذلك حتى يتبين له ثم يحكم.
وقد اختلف إذا أسلم جميعهم قبل أن تقسم (¬5) مواريثهم على ثلاثة أقوال: فقال مالك يقتسمون (¬6) على قسم النصارى، وقال معنى الحديث "أَيُّمَا دَارٍ أَدرَكَهَا الإِسْلاَمُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الإِسْلاَمِ" (¬7) في غير أهل الكتاب (¬8) مثل المجوس
¬__________
(¬1) قوله: (حكم مواريث النصارى) يقابله في (ح): (مواريث النصار) وفي (ر): (حكم الإسلام).
(¬2) في (ف) و (ر): (يؤمنوا).
(¬3) قوله: (بذلك) زيادة في (ف).
(¬4) في (ر): (حاكم).
(¬5) في (ر): (قسمة)، وفي (ف): (أن يقسموا).
(¬6) في (ف): (وابن القاسم).
(¬7) أخرجه مالك: 2/ 746، في باب القضاء في قسم الأموال , في كتاب الأقضية، برقم (1433) مرسلًا من حديث ثور بن زيد الديلي، وأخرجه أبو داود: 2/ 141، في باب فيمن أسلم على ميراث، من كتاب الفرائض، برقم: (2914)، وابن ماجه: 2/ 831 , في باب قسمة الماء، من كتاب الرهون، برقم: (2485) موصولًا من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -.
(¬8) قوله: (في غير أهل الكتاب) سقط من (ح).

الصفحة 4163