كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 9)

وأما الصرف فإن باع بدراهم ثم يشتريها بدنانير، فاختلف فيه على ثلاثة أقوال:
فقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان البيع الأول بأربعين درهمًا إلى شهر، ثم اشتراها بدينارين وصَرْف الدينارين أربعون درهمًا: لا يعجبني، وإن اشتراها بعشرين دينارًا جاز؛ لأنهما سلما من التهمة (¬1). وقال أشهب: لا يجوز، وإن اشتراها بعشرين دينارًا (¬2). وعلى قول ابن القاسم وعبد الملك في المجموعة يجوز وإن اشتراها بدينارين، وهو أحسن؛ لأنه يخسر (¬3) الصبر، ولا يعود إلى يده أكثر مما خرج منها. وقال ابن القاسم في كتاب محمَّد (¬4) فيمن باع من رجل سلعة بعشرة إلى شهر ثمَّ ابتاعها منه بخمسة نقْدًا، وخمسة إلى شهرين: لا بأس به (¬5).
وكرهه عبد الملك وزعم أن البائع دفع خمسة لينتفع بها المشتري شهرًا، ثم يردها إليه ليدفع إليه المشتري معها عند الشهر خمسة أخرى إلى شهرين فيقع في معاملتهما: أسلفني وأسلفك (¬6).
قال محمد: ويتهم أهل العينة في بيوع النقود، وبيوع الآجال فيما فعلاه في أول المبايعة من قبل رجوع السلعة المبيعة، وغير أهل العينة يتهمون في بيوع الآجال فيما عملاه من الصفقة (¬7) الثانية، ولا ينظر إلى ما مضى من انتفاع
¬__________
(¬1) انظر: المدونة 3/ 163.
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 106.
(¬3) في (ف): (يحسن).
(¬4) قوله: (في كتاب محمد) ساقط من (ت).
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 96.
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 96.
(¬7) في (ف): (الصفة).

الصفحة 4180