إن أحب دخله الفساد من وجهين: البيع والسلف إن رد المثل، والإجارة (¬1) على الاستمتاع إن رد عينها، وإن كان على أنه متى استمتع بها (¬2) لم يردها كان بيعًا وسلفًا، وإن كان السلف دارًا أو حائطًا أو أرضًا، رد إلى بيع الغرر؛ لأنه لا يقدر على رد المثل.
فصل [في إسقاط مشترط السلف شرطه]
واختلف فيمن باع عبدًا بمائة دينار على أن يسلفه المشتري خمسين، أو أسلف هو المشتري خمسين، فقال مالك وابن القاسم: إن كان العبد قائمًا فسخ البيع إلا أن يسقط من اشترط السلف منهما فيمضي البيع بالمائة، وإن فات العبد وكان السلف (¬3) من المشتري، كان للبائع الأكثر من القيمة أو الثمن فله القيمة ما لم ينقص من المائة، وإن كان السلف من البائع، كان على المشتري الأقل من القيمة ما لم يزد على المائة (¬4).
واختلف إذا كان السلف من المشتري وقيمة العبد مئتان فقال ابن القاسم: له أن يأخذ القيمة (¬5)، وقال أصبغ: لا يزاد على المائة والخمسين؛ لأن المشتري يقول: إنما فسد البيع لكون الخمسين سلفًا، فأنا أجعلها لك ملكًا فيسقط الفساد. وكذلك إذا كان السلف من البائع وقيمته أربعون، فعلى قول
¬__________
(¬1) في (ف): (والإجازة).
(¬2) قوله: (بها) ساقط من (ف).
(¬3) في (ف): (سلفه).
(¬4) انظر: المدونة: 2/ 437.
(¬5) في (ف): (المئتان) انظر: المدونة: 2/ 437.