كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 10)

وهذا الأصل في كل من أخطأ فيما أُذِنَ له فيه، والصوابُ أن لا ضمانَ عليه، إلا أن يعلم أنه غُرَّ من نفسه: بأنه لا يحسن تلك الصنعة، أو يقال: إن ذلك لا يكون إلا عن (¬1) تفريط- فيضمن.
ويتفق (¬2) المنتصب وغره إذا اختلفا فقال: أمرتك بغير تلك الصنعة، وقال الآخر: بل بما عملته، فإن ادَّعى المنتصب التلف فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال:
إما أن يغيب على ما يعمله فيعمله في حانوت نفسه أو في بيته، أو يعمل (¬3) بحضرة صاحبه، أو يدعوه صاحبه إلى داره فيعمله عنده، فإن غاب عليه كان ضامنًا له (¬4) ولم يصدق في تلفه؛ لأن الغالبَ من الصناع عدمُ الأمانة، فلو صُدِّقُوا لاجْتَرَؤوا (¬5) على أموال الناس، وإذا علموا أنهم لم يُصدَّقُوا لم يَجْتَرِئوا عليها، قال مالك: يضمنون (¬6)؛ لأن ذلك على وجه الحاجة إلى عملهم وليس على وجه الاختيار لهم والأمانة، ولو كان ذلك إلى أمانتهم لاجترؤوا عليها، ولم يجد الناس مستعملًا (¬7) لتلك الأعمال فيضمنوا لمصلحة تلك الناس.
قال: ومما يشبه ذلك من منفعة العامة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ" (¬8)،
¬__________
(¬1) في (ر): (من).
(¬2) في (ر): (وينفق).
(¬3) قوله: (فيعمله. . يعمل) ساقط من (ر).
(¬4) قوله: (له) ساقط من (ر).
(¬5) في (ر): (اجترؤوا).
(¬6) انظر: المدونة: 3/ 405، وانظر النوادر والزيادات: 7/ 67.
(¬7) في (ت): (مستفتيًا).
(¬8) متفق عليه, أخرجه البخاري: 2/ 757، في باب هل يبيع حاضر لبادٍ بغير أجر، وهل يعينه أو ينصحه، من كتاب البيوع، برقم (2050)، ومسلم: 3/ 1157، في باب تحريم بيع الحاضر للبادي، من كتاب البيوع، برقم (1521).

الصفحة 4874