كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 10)

"وَلاَ تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلى الأَسْوَاقِ" (¬1) (¬2). وإن دعاه لعمل ذلك عنده (¬3)، كان القولُ قولَ الصانع في تلفه, وسواء حضر صاحب المتاع في حين عمله، أو غاب عنه فهو المصدق، ويختلف إذا عمله الصانع في حانوتِ نفسِهِ بحضرة صاحبه، فقال محمد: القول قول الصانع في تلفه، وفي كتاب ابن حبيب في مثل ذلك: أنه ضامن (¬4)، وليس بحسن.
واختُلِف في سقوط الضمان في موضعين: أحدهما: إذا قامت البينة على الضياع، والآخر: إذا اشْتَرَطَ الصانعُ أنه مصدَّقٌ في ضياعه- هل يكون له شرطه؟ فأما إذا قامت البينة على الضياع لم يكن عليه ضمانٌ عند مالك وابن القاسم (¬5)، وعلى أصل أشهب يكون ضامنًا قياسًا على (¬6) قوله في الرِّهان والعَواري: أنه ضامن مع قيام البينة، وعلى قوله في الورثة يقتسمون العين ثم يثبت على الميت دين، فإن ذلك مضمون مع قيام البينة (¬7) على الضياع (¬8)، والأول أحسن؛ لأن أخذَ الصانعِ والمرتهنِ (¬9) والمستعيرِ لذلك- لم يَنْقِلْ ملك صاحبه عنه، ومصيبة كل ملك من مالكه ما لم يكن من الأجير (¬10) تعدٍّ, ولأن علةَ الضمان خوف الجحودِ، وإذا لم يكن جحود بَقِيَ على الأصل: أنه من مالكه.
¬__________
(¬1) في (ر): (حتى تهبط بها الأسواق).
(¬2) متفق عليه, أخرجه البخاري: 2/ 759، في باب النهي عن تلقي الركبان من كتاب البيوع، برقم (2057)، ومسلم: 3/ 1156، في باب تحريم تلقي الجلب, من كتاب البيوع، برقم (1517).
(¬3) قوله: (وإن دعاه لعمل ذلك عنده) يقابله في (ر): (وإذا كانت عادة يعمل ذلك عنده).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 67.
(¬5) انظر: المدونة: 3/ 403.
(¬6) قوله: (قياسًا على) يقابله في (ر): (على أصل).
(¬7) قوله: (وعلى قوله. . . مع قيام البينة) ساقط من (ر).
(¬8) انظر: النوادر والزيادات: 11/ 250.
(¬9) في (ر): (والمترهن).
(¬10) في (ر): (الآخر).

الصفحة 4875