كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 10)

"كتاب ابن حبيب": القول قول الصانع أنه دفعه، كما يقبل قوله في رده (¬1).
وقال أصبغ في "ثمانية أبي زيد": لا يقبل قولُه. وهو أصل ابن القاسم إذا كذبه الغسال أو الطراز، لوجهين: أحدهما: أنه لا يقبل قوله في الردِّ فكيف لا يقبل قوله في تسليمه في آخر، والوجه الثاني: أنه يقول لا يقبل قول المودع في تسليم الوديعة إلى يد آخر، وهو (¬2) في هذا أبين ألا يقبل قوله.
وأرى أن لا يُقبل قولُهُ في التسليم، كما لا يُقبل قولُه في الردِّ (¬3)، ويختلف إذا صدقه وقال: ضاع مني، وأن يُقبل قوله أحسنُ فيحلفان جميعًا: يحلف الصانعُ لقد سلَّمه إليه، ويحلف الآخرُ: لقد ضاع مني (¬4)، وتكون مصيبتُه من صاحبه، إلا أن يكون الثاني منتصبًا، فيضمن، إلا أن تقوم له بينة.
وعلى هذا يجري الجواب في حامل القمح والعجين، فإن قال: سلمتُ ذلك إلى الفرّان، وكذَّبه، حلف الفرانُ وضمن الحاملُ.
واختلف بعد تسليمه في رده إلى الذي يحمله، فقال الفرّان: وديعة رددتُه إليه، وكذَّبه الحاملُ، حلف الحاملُ أنه لم يأخذ منه وغرم الفرانُ، وإن قال أحدهما: صَدَقَ وصل إليَّ وضاع عندي، برئ من ادَّعى تسليمَه؛ لأنَّ الشأنَ تسليمُ ذلك بغير بينة، وضمن الآخرُ.
وقال ابن القاسم في "كتاب محمد" في الطَّحَّان يدَّعِي تلفَ القمحِ: أنه يَغْرَمُ مثلَه دقيقًا على ما عرف النَّاسُ. قال محمد: بل يغرم مثلَه قمحا (¬5). فرأى ابنُ القاسم أن يُغَرِّمَهُ دقيقًا؛ لأن الشأنَّ بِمِصْرَ أنَّ القمحَ يُدْفَعُ إلى
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 68.
(¬2) في (ر): (هو).
(¬3) قوله: (وأرى ألا. . . قولُه في الردِّ) ساقط من (ر).
(¬4) قوله: (مني) ساقط من (ت).
(¬5) قوله: (قمحا) ساقط من (ر). وانظر: النوادر والزيادات: 7/ 69.

الصفحة 4885