كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 10)

غُرمٍ إن أحب، وإلا ضمن القصار. وهذا راجع إلى الخلاف: هل تكون الشركة بقيمة الخياطة أو بما زادت؟ والصواب أن تكون الشركة بما زادت الصنعة فإن لم تزد لم يكن له شيء، ويجري فيها قول ثالث: أن لا شيء له وإن زادت، قياسًا على أحد القولين فيمن استحق قمحه وقد طحن: أن لا شيء على المستحق؛ لأن الطحن (¬1) والخياطة ليست بسلعة أضيفت إليها كالصبغ. وقال ابن القاسم: إذا أبى المستحق أن يدفع أجرة الخياطة وأمسكه القاطع لموضع خياطته: أنه يغرم قيمته صحيحًا (¬2). وقيل: يغرم قيمته مقطوعًا. وهو (¬3) أحسن؛ لأن ابن القاسم لم يجعل عليه للقطع شيئًا إذا أسلمه، وكذلك (¬4) ينبغي إذا أمسكه أن لا يكون عليه في القطع شيء.
وقال ابن القاسم فيمن اشترى ثوبًا فأعطاه البائع غيره فقطعه: إن لصاحبه أن يأخذه مقطوعًا ولا شيء على القاطع، وإن خاطه لم يكن له أن يأخذه، إلا أن يدفع أجر الخياطة، فإن أبى قيل للآخر: أعطه قيمته صحيحًا، فإن أبى أسلمه بخياطته. وقال سحنون: إذا أبى هذا أن يعطي أجر الخياطة وأبى الآخر أن يعطيه قيمة الثوب كانا شريكين (¬5).
وقال مالك في "كتاب محمد": إذا قطع المشتري الثوب، فإن أدركه البائع أخذه، وإن لم يدركه لم يكن عليه فيه شيء وكان للمشتري ثوبه (¬6)؛ لأنه يقول: لا أريد ثوبين وإنما اشتريت ثوبًا بدينارين ولم أرد ثوبًا بعشرين (¬7). وإن كان الثاني
¬__________
(¬1) في (ر): (الطحين).
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 86.
(¬3) في (ر): (وهذا).
(¬4) في (ر): (وهذا).
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 86.
(¬6) قوله: (ثوبه) ساقط من (ر).
(¬7) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 86.

الصفحة 4900