كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 10)

وأما الجعالة فالأصل فيها مساقاة النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر (¬1). قال سحنون (¬2): المساقاة كالجعالة؛ لأنه يعمل (¬3) فإن عجز سلم الثمرة ولا يكون (¬4) له في العمل شيء (¬5). والقراض جعالة يعمل فإن لم يربح ذهب عمله باطلًا، وحديث
"الرقية" أصل في ذلك (¬6).

فصل [حكم الإجارة والجعالة]
الإجارة منعقدة (¬7) كالبياعات. واختلف في الجعالة على ثلاثة أقوال: فقيل: هي غير لازمة (¬8) وكل واحد منهما بالخيار ما لم يعمل (¬9) المجعول له فيسقط خيار الجاعل ويبقى الآخر على خياره، وقيل: تنعقد بالقول على الجاعل خاصة دون المجعول له، وقيل: هي كالإجارة تلزمهما جميعًا بالقول (¬10). ولم يختلفوا في البلاع أنها تلزم بالقول كالإجارة وهي جعالة؛ لأنه يعمل في سفينته أو على دابته أو على
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 820، في باب المزارعة بالشطر ونحوه من كتاب المزارعة برقم (2203)، ومسلم: 3/ 1186، في باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر من كتاب المساقاة برقم (1551).
(¬2) قوله (سحنون) ساقط من (ت)، وفي (ت): (قال: قال سحنون).
(¬3) في (ر): (لأنها تعمل).
(¬4) في (ت): (لم يكن).
(¬5) انظر: المدونة: 12/ 13.
(¬6) أخرجه البخاري: 18/ 15، في باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، من كتاب الطب، برقم (5296) بلفظ: "إِنَّ أَحَقَ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ الله". ومسلم: 11/ 204، في باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، من كتاب السلام، برقم (4080) بلفظ: "خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ مَعَكُمْ".
(¬7) في (ف): (تنعقد).
(¬8) في (ر): (فقيل لازمة).
(¬9) في (ت): (يجعل).
(¬10) قوله: (على الجاعل خاصة. . . تلزمهما جميعًا بالقول) ساقط من (ف).

الصفحة 4916