كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 11)

تمرًا (¬1)، وأتى بما لا يشبه. وقال الآخر: في خمسة قمحًا وخمسة تمرًا وأتى بما يشبه أن يكون رأس المال ثمنًا لتلك العشرة وقد حلَّ الأجل- فإنهما يتحالفان ويتفاسخان (¬2)، ويكون للمُسْلِم القمح بما ينوبه من الثمن ويرتجع بقية رأس المال، وهذا وجه تفرقة (¬3) ابن القاسم بين السؤالين. ولو قيل (¬4): إن القول قول المكتري أن الكراء إلى إفريقية ويبلغ (¬5) بها إلى إفريقية. وقول المسلم: إنه أسلم في القمح والتمر ويأخذهما لكان وجهًا؛ لأنَّ كثرة الثمن دليل على أن الكراء والبيع انعقد على شيء آخر غير ما تقاررا عليه، وقد كتمه الكري والبائع (¬6)، فكان القول قول المكتري والمشتري في تعيينه (¬7).
قال محمَّد: وقال مالك: إلا أن يكون ذلك في زمن الحج، فإن الحاج إنما يكري إلى مكة فعليه أن يبلغه إلى مكة (¬8). قال محمَّد (¬9): بما انتقد وإن لم ينتقد فبالكراء الذي يقر به المكتري (¬10). وهذا أحسن بخلاف المسألة الأولى؛ لأنَّ العادة أن الكراء حينئذ إلى مكة، وليس العادة أن يكتري (¬11) إلى المدينة (¬12)، ثمَّ يستأنف
¬__________
(¬1) قوله: (وخمسة تمرًا) زيادة من (ت).
(¬2) قوله: (ويتفاسخان) زيادة من (ر).
(¬3) زاد بعده في (ت): (قول).
(¬4) في (ف): (قال).
(¬5) في (ت): (بلغ).
(¬6) قوله: (الكري والبائع) في (ف) و (ت): (الكراء والبيع).
(¬7) في (ف): (تعيينها).
(¬8) انظر: المدونة: 3/ 493
(¬9) في (ر): (مالك).
(¬10) انظر: النوادر والزيادات: 7/ 126.
(¬11) في (ف): (يكتروا).
(¬12) في (ر): (مكة).

الصفحة 5182