كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 11)

ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ. . ." (¬1) فبدأ به وحض على القيام فيه بالحق، النبيين والمؤمنين فقال: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26]، وفي شرعنا {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105]. وإن كانوا معصومين (¬2) من ذلك. وقال تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} [النساء: 58]، وقال سبحانه: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} [البقرة: 150]. وعظم أمر القضاء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ وَلِيَ لقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ" (¬3)، وهذا تنبيه منه على (¬4) جسيم ما يدخل (¬5) فيه؛ لأن الغالب عدم السلامة، وإنه بلية إلا من عصم الله. وقال - عليه السلام -: "إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَإِنَّهَا سَتكُونُ حَسْرَةً وَنَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ" (¬6). وقال: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلاَ تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ". أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم (¬7).
¬__________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 234، في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، من كتاب الجماعة والإمامة، برقم (629)، ومسلم: 2/ 715، في باب فضل إخفاء الصدقة، من كتاب الزكاة، برقم (1031). ومالك: 2/ 952، في باب ما جاء في المتحابين في الله، من كتاب الشعر، برقم (1709).
(¬2) قوله: (كانوا معصومين) يقابله في (ف): (كان).
(¬3) حسن: أخرجه أبو داود: 2/ 322، في باب في طلب القضاء، من كتاب الأقضية، برقم (3571)، والترمذي: 3/ 614، في باب القاضي، من كتاب الأحكام، برقم (1325).
(¬4) قوله: (منه على) يقابله في (ف): (منه).
(¬5) في (ف): (حلّ).
(¬6) أخرجه البخاري: 6/ 2613، في باب ما يكره من الحرص على الإمارة، من كتاب الأحكام، برقم (6729).
(¬7) أخرجه مسلم: 3/ 1457، في باب كراهة الإمارة بغير ضرورة، من كتاب الإمارة، برقم (1826).

الصفحة 5320