كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 11)

ولا يولى القضاء من علم منه الرغبة فيه، والحرص عليه؛ لأنه غير مؤيد ولا مُعان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّا لاَ نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلاَ مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ (¬1). يريد أنه لم يجعل الله عز وجل له (¬2) أن يوليه من حرص عليه. وقال لعبد الرحمن بن سمرة: "لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْألةٍ وُكلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْألةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا". أخرجهما الصحيحان (¬3). وقال: "مَنِ ابْتَغَى القَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أنزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلكًا يُسَدِّدُهُ". ذكره الترمذي (¬4).

فصل [في وجوب القضاء وصفة القاضي]
إقامة الحكم للناس واجب؛ لأنه من مصالح الناس، وفيه رفع التهارج وردّ المظالم، ونصر المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعلى من كان واليًا على بلد أن ينظر في أحكامهم (¬5) إن كان (¬6) لذلك أهلا، فإن لم يفعل أو لم يجد إلى ذلك سبيلا (¬7)، أو لم يكن أهلا له، كان عليه أن يقيم للناس من ينظر في
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري بنحوه: 6/ 2614، في باب ما يكره من الحرص على الإمارة، من كتاب الأحكام، برقم (6730).
(¬2) قوله: (له) ساقط من (ر).
(¬3) أخرجه البخاري: 6/ 2443، من كتاب الأيمان والنذور، برقم (6248)، ومسلم: 3/ 1273، في باب نذر من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها، من كتاب الأيمان، برقم (1652).
(¬4) حسن: أخرجه الترمذي: 3/ 614، في باب القاضي، من كتاب الأحكام، برقم (1324)، وقال: حسن غريب.
(¬5) في (ف): (أحكامه).
(¬6) قوله: (كان) ساقط من (ر).
(¬7) قوله: (سبيلا) ساقط من (ت).

الصفحة 5321