ذلك، فإن لم يكن في الموضع والٍ، كان ذلك إلى ذوي الرأي والثقة، فمن (¬1) اجتمع رأيهم عليه أنه يصلح لذلك أقاموه، والقضاء من فروض الكفاية، إذا كان بذلك البلد عدد يصلحون لذلك (¬2)، فإن ولي أحدهم (¬3) سقط عن الباقين، وإن لم يكن من يصلح لذلك إلا واحد تعين عليه، وأجبر على الدخول فيه.
ويولى القضاء من اجتمع فيه الدين والعلم، بما يحتاج إليه في (¬4) ذلك من الكتاب والسنة والفروع، قوي البدن (¬5) قوي الدين (¬6) مطلعا على أقضية من مضى، غير مستكبر عن مطالعة من معه من أهل العلم، ورعا نزها عن ما في أيدي الناس، مستخفا بالأئمة غير هيوب، ذاغنى وأناة حليما على (¬7) الخصم، فإن نقص عن (¬8) شيء من ذلك كان وصمًا فيه. قال مالك -في كتاب ابن حبيب-: ولا أرى خصال القضاء (¬9) تجتمع اليوم في واحد، فإن اجتمع منها خصلتان ولي: العلم والورع، قال ابن حبيب: فإن لم يكن، فالعقل والورع، فإنه بالعقل يسأل وبالورع يعف (¬10)، قال سحنون: فإن كان فقيرا أغني (¬11).
¬__________
(¬1) في (ر): (فمن).
(¬2) قوله: (لذلك) ساقط من (ر).
(¬3) في (ر): (بعضهم).
(¬4) قوله: (في) يقابله في (ر): (فيه من).
(¬5) في (ف): (فقيه).
(¬6) قوله: (قوي الدين) زيادة من (ر).
(¬7) في (ف) و (ت): (عن).
(¬8) قوله: (عن) ساقط من (ر).
(¬9) في (ت): (العلماء).
(¬10) في (ف): (يكفّ)، وانظر: (النوادر والزيادات: 8/ 11).
(¬11) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 11.