كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 11)

أحدها: ألا يعلم لتلك النازلة أصلا في كتاب ولا سنة ولا غير ذلك.
والثاني: أن يشك هل هي من أصل كذا أم لا؟
والثالث: أن يجد لها أصلين ولا يترجح أحدهما. ويختلف في هذا القسم هل يكون حكمه حكم (¬1) الوقف أو يكون بالخيار فيحكم بأيهما شاء (¬2)، قياسا على الحديثين يتعارضان ويعدم التواريخ (¬3)؟ فقيل: الحكم الوقف. وقيل: المفتي بالخيار يفتي (¬4) بأيهما شاء، وقيل: غير ذلك، والوقف في جميع ذلك أحسن، ولا يدعو إلى الصلح إن تبين الحق لأحدهما، إلا أن يرى لذلك وجها، وأنه متى ما (¬5) أوقع الحكم، تفاقم ما بين المتنازعين، وعظم الأمر وخشيت الفتنة، ويندب أهل الفضل والصلاح إلى ترك الخصومات. وتخاصم إلى سحنون رجلان من أصحابه صالحان فأقامهما، وقال: استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على أمركما (¬6).
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: "رُدُّوا الحُكْمَ بينَ ذَوِي الأرْحَامِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، فَإِنَّ فَصْلَ القَضَاءِ يُورِثُ الضَّغَائِنَ" (¬7). وهذا بين الأقارب حسن وإن تبين الحق لأحدهما أو لهما.
¬__________
(¬1) قوله: (حكم) زيادة من (ت).
(¬2) في (ر): (حاز).
(¬3) قوله: (ويعدم التواريخ) يقابله في (ت): (ويقدم التاريخ).
(¬4) وفي (ف): (في أن يحكم).
(¬5) قوله: (ما) ساقط من (ت).
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 42.
(¬7) أخرجه عبد الرزاق، في باب هل يرد القاضي الخصوم حتى يصطلحوا، من كتاب البيوع: 8/ 303، برقم (15304)، والبيهقي في سننه الكبرى 6/ 66، برقم (11144).

الصفحة 5336