كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 11)

وقد قال مالك: تحدث للناس أقضية، بقدر ما أحدثوا من الفجور (¬1).
وأيضا فليس تحكيمه لمن ولاه النظر بين الناس، كتحكيمه لمن لم يوله؛ لأن الأول يتقي أن يعزله.

فصل [فيما إذا اجتمع في القضية حق للقاضي وحق لله سبحانه]
وإن اجتمع في القضية حق للقاضي وحق لله سبحانه لم يجز أن يقضي بما تضمنته من حق نفسه. واختلف هل يقضي بما تضمنته من حق الله سبحانه؟ فقال محمد: إذا شهد عنده عدلان أنه سرق للقاضي قطعه (¬2)، ورفع الشهادة إلى غيره في حقه.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يقطعه وليرفعه (¬3) إلى من فوقه (¬4).
وإن شهد القاضي وآخر معه على أنه سرق القاضي، رفعه إلى من فوقه فقطعه بشهادتهما، وأغرمه بشهادة الأجنبي مع يمين القاضي. وقيل في هذا الأصل: لا يقطع بشهادتهما؛ لأن شهادة القاضي ترد عنه من باب التهمة، وأنه يجر إلى نفسه، فلا (¬5) تتبعض الشهادة (¬6) في مثل هذا، وإنما تتبعض (¬7) إذا كانت ترد من جهة الشرع لا من جهة التهمة.
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 203.
(¬2) في (ت): (حقه).
(¬3) في (ر): (ولا يرفعه).
(¬4) قوله: (إلى من فوقه) ساقط من (ر)، وانظر: (النوادر والزيادات: 8/ 75).
(¬5) في (ف): (بتلا).
(¬6) قوله: (تتبعض الشهادة) يقابله في (ر): (تنتقض).
(¬7) في (ر): (تنتقض).

الصفحة 5344