وقال أصبغ: إذا كان ممزوجًا فيه هذا وهذا فأرى أن يجوز من أقضيته (¬1) ما عدل فيه ولم يسترب، وينقض منها ما تبين فيه جور أو استريب، ويعمل فيها بالكشف كما يصنع (¬2) بأقضية الجاهل، وإلا لم تنفذ الأحكام اليوم. (¬3) وقال مالك: إذا قضى القاضي بما اختلف الناس فيه، ثم تبين له أن الحق في خلافه - كان له أن ينقضه، وليس لمن ولي بعده نقضه (¬4).
قال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: ليس ذلك في كل ما اختلف فيه من الآثار والرأي، فإن كان في ذلك في سنة (¬5) قائمة- كان للثاني نقضه، وإن كان الحديث مختلفًا فيه و (¬6) في معناه مثل حديث العُمْرَى، فحكم بحديث ابن شهاب لا ترجع للذي أعطاها، فإنه يمضي، ولا أرى أن يحكم به ابتداء، لحديث القاسم: ما أدركت الناس يقضون (¬7)، إلا وهم (¬8) على شروطهم. قال: وما كان من باب الترك لما فعل الفاعل، أو إمساك عن الحكم لغيره (¬9)، مثل ما جاء من الحنث بالطلاق (¬10) قبل النكاح، والعتق قبل الملك، ونكاح المحرم، والحكم بالقسامة، فحكم حاكم بإمضاء النكاح والعتق (¬11)، وأقر
¬__________
(¬1) زاد في (ر): (مثل هذا ما عرف أنه عدل).
(¬2) في (ت): (يفعل).
(¬3) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 93.
(¬4) انظر: المدونة: 4/ 13، والنوادر والزيادات: 8/ 97، 440.
(¬5) في (ف): (شبهة).
(¬6) قوله: (فيه و) زيادة من (ر).
(¬7) قوله: (يقضون) زيادة من (ر).
(¬8) قوله: (وهم) زيادة من (ر).
(¬9) قوله (ت): (بعده).
(¬10) في (ف): (من لا يرى الحنث بالطلاق) وفي (ر): (مثل ما جاء من الحكم بالطلاق).
(¬11) قوله: (والعتق) زيادة من (ر).