كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 11)

وقال ابن الماجشون: إن سلم عليه ولم يكلمه لم تجز الشهادة (¬1). وقال سحنون -في كتاب ابنه-: إن كانت العداوة غضبًا لله لجرمه وفسقه فالشهادة جائزة (¬2)، وذلك أنّا نشهد على أهل البدع والملل. وهذا أحسن إذا لم يعلم من الآخر منهما (¬3)، عند مهاجرته مقابحة بقول أو فعل.
وقال ابن القاسم -في أربعة أتوا متعلقين برجل، فشهدوا عليه بالزنا-: لم تجز شهادتهم عليه (¬4) لأنهم خضماؤه (¬5)، وفي كتاب ابن حبيب: الشهادة جائزة (¬6). وهو أحسن لأن أصل (¬7) المنازعة من سبب الدين. وقال ابن سحنون عن أبيه -فيمن شهد على رجل، ثم شهد المشهود عليه على الشاهد بعد ذلك بشهرين-: ترد شهادته (¬8). وقال أصبغ فيمن شهد على رجل حاضر، فلما أتم الشهادة قال للمشهود عليه (¬9) والقاضي يسمع: إنك تشتمني وتشبهني بالمجانين-: لا تطرح شهادته إلا أن تتبين العداوة من قبل (¬10). وطرحها أحسن؛ لأن الشاهد مقر بتقدم ما يوجب العداوة والشحناء، إلا أن يكون
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 309، والذي وقفت عليه في النوادر من قول ابن الماجشون جواز الشهادة من كتاب ابن حبيب.
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 309.
(¬3) قوله: (منهما) زيادة من (ر).
(¬4) قوله: (عليه) ساقط من (ف).
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 312.
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 312 من رواية ابن حبيب عن مطرف.
(¬7) في (ت): (سبب).
(¬8) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 310.
(¬9) قوله: (للمشهود عليه) في (ف): (المشهود عليه).
(¬10) قوله: (إلا أن تتبين العداوة من قبل) ساقط من (ت)، (ف). انظر: النوادر والزيادات: 8/ 311.

الصفحة 5398