الآية، في قوله سبحانه: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} الآية [النساء: 6]، فجعل الدفع لمن إليه الابتلاء وهو الذي إليه أمره والقول الآخر اليوم أحسن لفساد حال (¬1) الناس وكثيرًا ما يقام غير المأمون بينهم أن يقول رشيد لمن ليس برشيد ليصانعه (¬2) ويشهد له المولى عليه بالبراءة فلا يمكن من ذلك أحد اليوم، وإن أراد الولي (¬3) حكمًا من القاضي لم يحكم له بالرشد بمجرد قوله بالرشد (¬4) إلا أن يثبت ذلك عنده.
وقال سحنون في العتبية: إذا لم يثبت رشده كتب له أن فلانًا أتاني (¬5) بفتى صفته (¬6) كذا وزعم أن اسمه فلان، وذكر أن أباه أوصى به إليه، وذكر أنه بلغ مبلغ الأخذ لنفسه والإعطاء منها (¬7) ويزيد في المرأة أنه (¬8) قد ابتني بها وسألني أن آمره أن يدفع إليه ماله ويكتب له براعة فأمرته بالدفع وحكمت له بالبراءة، فحكم له بالبراءة (¬9) ولم يحكم له بالرشد (¬10)؛ لأنه لم يثبت عنده, ومحمل قوله: إنه حكم له بالقدر (¬11) الذي دفع وليس أنه دفعه بوجه (¬12) جائز؛ لأن ذلك لا يكون إلا بإثبات الرشد.
فصل [في زوال الحجر]
الحجر يزول بزوال الوجه الذي لأجله كان ذلك الحجر فيزول عن اليتيم بالبلوغ والرشد وعن المجنون بنفس إفاقته، إذا كان الجنون طارئًا بعد البلوغ؛
¬__________
(¬1) قوله: (حال) ساقط من (ت) و (ر).
(¬2) في (ر): (لمضايقة).
(¬3) في (ر): (المولى).
(¬4) قوله: (بالرشد) زيادة من (ر).
(¬5) قوله: (أتاني) ساقط من (ر).
(¬6) قوله: (أتاني بفتى صفته) يقابله في (ت): (أتاهما صفته).
(¬7) قوله: (منها) ساقط من (ر).
(¬8) قوله: (أنه) ساقط من (ر).
(¬9) قوله: (فحكم له بالبراءة) ساقط من (ر).
(¬10) انظر البيان والتحصيل 10/ 468.
(¬11) قوله: (بالقدر) يقابله في (ف): (بالعدد).
(¬12) قوله: (بوجه) يقابله في (ف): (بحق).