كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 12)

عادة، كان للراهن ألا (¬1) يسلمه إليه؛ لأنه يقول: لا آمنك عليه، وللمرتهن ألا يقبضه؛ لأنه يقول: عليَّ في قبضه مضرة، أضمنه إن كان ما يغاب عليه، أو أتكلف حفظه إن كان حيوانًا.
وقال محمد بن عبد الحكم: إن اختلفا في العدل الذي يكون (¬2) على يديه، جعله القاضي على يد عدل. وليس بالبَيِّنِ، وأرى أن يقدم قول الراهن إذا دعا (¬3) إلى ثقة؛ لأنه ماله وهو أنظر لنفسه في حفظه ومن يثق به. وإذا خالفه المرتهن في ثقة أو في القيام بمثله- دفع (¬4) إلى الحاكم، فإن كان على صفة من يوثق به (¬5)، وإلا أوقفه الحاكم حيث يرى.
وإن كان المرتهن رجلين، قال ابن القاسم: يجعلانه حيث شاءا وأحدهما ضامن له. يريد: ويبقى تحت نظرهما ولا يخرجانه إلى يد ثالث، فإن فَعَلا ضَمِنَا، وإن جعلاه عند أحدهما والآخر ينظر فيه ويتفقده ولم يرفع (¬6) يده عنه، جاز، فإن ضاع وكان مما يغاب عليه، ضمناه للراهن وكان من هو على يده نصيب شريكه مؤتمنًا.
وإن اختلف المرتهنان وربه، فقال ربه: يكون على يد هذا، وقال الآخران: بل (¬7) تحت أيدينا، فإن كانت العادة كون الرهن عند المرتهن، كان القول قول
¬__________
(¬1) قوله: (ألا) يقابله في (ف): (إلا أن).
(¬2) في (ت): (يوضع).
(¬3) في (ف): (ادعى).
(¬4) في (ت): (رفع).
(¬5) قوله: (به) ساقط من (ف).
(¬6) قوله: (ولم يرفع) يقابله في (ت): (ولم ينظر برفع).
(¬7) قوله: (الآخران: بل) يقابله في (ف): (الآخر).

الصفحة 5675