كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 12)

وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: 10].
وأمَّا السُّنة فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ" أخرجه مسلم (¬1)، وقوله في حجة الوداع: "فإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا" أخرجه البخاري ومسلم (¬2).

فصل [في جزاء الغصب]
ومن غصب شيئًا أتى به يوم القيامة ثم عُذِّب به، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] وقال في مانع الزكاة: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} [التوبة: 35]، ومانع الزكاة غاصب للمساكين القدر الذي أمر أن يعطيهم (¬3) إياه، وقال الله سبحانه: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الأَرْضِ طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَاضِين" أخرجه البخاري ومسلم (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 4/ 1986، في باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، من كتاب البر والصلة والآداب، برقم (2564).
(¬2) متفق عليه، البخاري: 1/ 37، في باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "رب مبلغ أوعى من سامع"، من كتاب العلم طي برقم (67)، ومسلم: 3/ 1305، في باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، من كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، برقم (1679).
(¬3) قوله: (يعطيهم) في (ف): (يطيبهم).
(¬4) متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 866، في باب إثم من ظلم شيئا من الأرض، من كتاب =

الصفحة 5756