باب الحكم في التعدي
ومن المدونة قيل لابن القاسم: لو كسرت صحفة لرجل فصيرتها فلقتين، أو كسرتها كسرًا غير فاسد، أو شققت ثوبًا فأفسدت الثوب، شققته نصفين أو شقًا قليلًا، قال (¬1): قال مالك في رجلٍ أفسد لرجل ثوبًا: إن كان الفساد يسيرًا رأيت أن يرفوه ثم يغرم ما نقصه بعد الرفو، وإن كان الفساد كثيرًا أغرمه قيمته يوم أفسده، قال ابن القاسم: فإن قال رب الثوب لا أسلِّمه -وقد كان الفساد كثيرًا- ولكن أتبعه بما أفسد، قال ذلك له، ولقد كان مالك -دهره- يقول لنا في الفساد: يغرم ما نقصه، ولا يقول قليلًا ولا كثيرًا حتى وقف بعد، فقال هذا القول في الفساد الكثير (¬2).
قال الشيخ: التعدي على أربعة أوجه: يسيرًا لم يبطل الغرض المقصود (¬3) منه، ويسيرًا بطل ذلك منه، وكثيرًا لم يبطل الغرض منه (¬4)، وكثيرًا بطل ذلك منه.
فإن كان التعدي يسيرًا أو لم يبطل الغرض منه لم يضمنه (¬5) بذلك، قال مالك: فإن كان ثوبًا رفاه أو قصعة أصلحها وغرم ما نقصها بعد الإصلاح (¬6) فألزمه إصلاحه؛ لأن صاحبه لا يقدر على استعماله إلا بعد
¬__________
(¬1) قوله: (قال:) زيادة من (ق 9).
(¬2) انظر: المدونة: 4/ 169.
(¬3) قوله: (المقصود) ساقط من (ق 9).
(¬4) قوله: (ويسيرًا. . . الغرض منه،) ساقط من (ق 9).
(¬5) في (ف): (يبطل).
(¬6) انظر: النوادر والزياد ات: 10/ 336.