كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 12)

وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ فيمن غصب دارًا فأغلقها أو أرضًا فبورها أو دابة فأوقفها- عليه الإجارة؛ لأنه منعه ذلك فعلى هذا يكون على الغاصب أرفع القيم إذا كان للتجارة؛ لأنه حرمه ذلك كما ألزم هذا الإجارة؛ لأنه حرمه إياها (¬1).
وقال مالك في الغاصب والسارق إذا حبسه عن أسواقه ومنافعه، ثم رده بحاله لم يكن لربه أن يضمِّنَه وإن كان مستعيرًا أو متكاريًا ضمن قيمته (¬2).
وقال ابن القاسم: لولا ما قاله مالك لجعلت على السارق مثل ما أجعله على المتكاري وأضمنه القيمة إذا حبسها عن أسواقها (¬3).
وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: إذا غصب دابة من المدينة فركبها إلى مكة أو إلى سفر بعيد ثم ردها بحالها أو أفضل له أن يغرمه قيمتها أو يأخذها وكراء المثل، قال: وهو بمنزلة المكتري (¬4) فحيث يلزم المكتري (¬5) القيمة يلزم الغاصب، أمرهما واحد، قال: ولو حبسها في داره قدر ما لو سافر بها لزمته، لم تلزمه قيمة، ففرق بين أن يحبسها في البلد أو يخرجها عنه
وأرى له القيمة إذا قام عليها وهي غائبة (¬6) وإن لم يتكلم على ذلك حتى عادت ألا قيمة له إلا أن ينزل سوقها أو تكون للتجارة فيكون قد حبسها عن أسواقها كما قال فيغرمه قيمتها في ذلك السوق.
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 345.
(¬2) انظر: المدونة: 3/ 489، 4/ 181.
(¬3) انظر: المدونة: 4/ 182.
(¬4) في (ف): (المشتري).
(¬5) في (ف): (المشتري).
(¬6) في (ف): (غايته).

الصفحة 5764