كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

باب في صلاة الخوف
الأصل في صلاة الخوف طائفتين بإمام واحد- قول الله سبحانه: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102]، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلاها بأصحابه في السفر طائفتين ركعة بكل طائفة (¬1)، ولا خلاف في المذهب في جواز ذلك في السفر، واختلف فيه في الحضر، فأجازه مالك (¬2)؛ قياسًا على السفر، ومنعه عبد الملك بن الماجشون في المبسوط، وقال: إنما تأولها أهل العلم في السفرة لقوله تعالى سبحانه: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101] ولأن صلاته - صلى الله عليه وسلم - كانت على تلك الهيئة في السفر، ورأى أنها رخصة تتبع على حالها (¬3)، ولا يقاس عليها.

فصل صلاة الخوف طائفتين بإمام توسعة ورخصة
صلاة الخوف طائفتين بإمام توسعة ورخصة، ولهم أن يصلوها بإمامين، قال محمَّد بن المواز: صلاة الخوف توسعة، قال: ولو صلوا بإمام واحد أو بعضهم بإمام وبعضهم لنفسه، لكانت صلاتهم جائزة (¬4). فعلى هذا يجوز أن تصلى طائفتين بإمامين، ولو كان الوجه في صلاة الطائفتين بإمام أن لا يختلف
¬__________
(¬1) حديث صلاة الخوف متفق عليه, أخرجه البخاري: 1/ 319، في باب صلاة الخوف، من أبواب صلاة الخوف، في صحيحه, برقم (900)، ومسلم: 1/ 574، في باب صلاة الخوف، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (839).
(¬2) انظر: المدونة: 1/ 240.
(¬3) في (س): (حيالها).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 149.

الصفحة 599