واختلط بماله (¬1).
وحكى ابن شعبان قولًا رابعًا أنه يتبع مع القطع، وإن كان معسرًا قال: وهو قول غير واحد من أهل المدينة؛ لأنَّ القطع حق لله -عز وجل- لا يعفى عنه، وإن تاب السارق، وحسنت توبته والغرم حق لآدمي وحقوق (¬2) الله تعالى لا تسقط حق الآدمي، كما يجب على الزاني المحصن يريد: إذا اغتصب (¬3) امرأة، الصداق مع الرجم (¬4).
قال الشيخ -رحمه الله-: في هذه (¬5) المسألة نص وقياس معارض للنص (¬6)، فالنص قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ غُرْمَ عَلَى صَاحِب السَّرِقَةِ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ" ذكره النسائي (¬7). فعلى هذا لا يغرم موسرًا كان أو معسرًا لأَنَّ الحديث (¬8) لم يفرق، ولا نختلف (¬9) أن هذه التسمية في الغرم لا تختص بالمعسر وأنه متى أخذ العوض من الموسر سمي غارمًا، ولهذا قال من ذكر عنه أبو محمد عبد الوهاب: الغرم استحسان. وأما قولهم: إن ذلك لإمكان البيع وأنه خلط الثمن بماله، فصحيح ولا يعترض ذلك إذا وجد (¬10) السرقة بعينها؛ لأنه لا يقع عليه متى أخذ عين الشيء اسم غارم.
¬__________
(¬1) انظر: المعونة: 2/ 350.
(¬2) في (ق 7): (حق).
(¬3) قوله: (يريد إذا اغتصب) يقابله في (ق 6): (يريد إذا غصب).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 257.
(¬5) قوله: (هذه) ساقط من (ق 6).
(¬6) قوله: (معارض للنص) زيادة من في (ف) و (ق 7).
(¬7) أخرجه النسائي: 8/ 92، في باب تعليق يد السارق في عنقه، من كتاب قطع السارق، برقم (4984)، وقال: وهذا مرسل ليس بثابت.
(¬8) قوله: (لأن الحديث) غير واضح في (ق 7).
(¬9) قوله: (لا نختلف) يقابله في (ق 6): (ولم يختلف).
(¬10) قوله: (إذا وجد) يقابله في (ق 6): (بأخذ).