كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 13)

المحاربة في لسان العرب غير هذا، فإن علم بهم المسافرون فامتنعوا من تلك (¬1) الطريق خوفًا منهم.
قال الشيخ -رحمه الله-: هم قطاع وإن لم (¬2) يقع عليهم اسم محاربين، إلا أنهم يجري عليهم حكمهم (¬3)؛ لأنَّ الآية جمعتهم بقوله تعالى: {أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: 32]، فإن حاربوا حُكِمَ عليهم بمقتضى الآية، أخذوا مالًا أو لم يأخذوه ولم يقدروا عليه. وإن لم يكن معهم سلاح، وإنما أخذوا ذلك بالقوة والقهر، ولا يخشى منهم قتال لو منعوهم- كانوا غصابًا غير محاربين، إلا أن يكون تقدم منهم خوف، فيرتفع حكم الغصب.
وإن أخذه (¬4) بالقهر، ثم قتله خوفًا أن يطلبه بما أخذ منه، فلم يكن محاربًا، وإنما هو مغتال.
وقال مالك في كتاب محمد فيمن لقي رجلًا فسأله طعامًا فأبى، فكتفه ونزع منه الطعام وثوبه: إنه يشبه المحارب (¬5)، وهو ممن يضرب وينفى.
وكذلك الذي توجد معه الدابة فيقر أنه وجد عليها رجلًا فأنزله وأخذها، فإنه يضرب وينفى (¬6). وقال في الذي يجد الرجل في السَّحر وعند العتمة فيبتز ثوبه في الخلوة: فلا قطع عليه إلا أن يكون لِصًّا أو محاربًا. فأما الذي يجد الرجل
¬__________
(¬1) قوله: (تلك) ساقط من (ف).
(¬2) قوله: (وإن لم) يقابله في (ف): (طريق ولم).
(¬3) قوله: (يجري عليهم حكمهم) يقابله في (ف): (تجري عليهم أحكامهم).
(¬4) قوله: (وإن أخذه) يقابله في (ف): (إن أخذوا).
(¬5) قوله: في (وثوبه: إنه يشبه المحارب): (ف): (ويؤخذ أنه بسبب)، وانظر: النوادر والزيادات: 14/ 477.
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 479.

الصفحة 6133