كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 13)

فعفوا على مال أو بغير مال (¬1)، فقال ابن القاسم: ذلك ماضٍ، فإن ولي قاض آخر لم ينقضه، وهو حكم مضى؛ لأنه مما اختلف الناس فيه (¬2). وذكر محمد عن ابن القاسم أنه أجاز فعل الحاكم إذا أسلم إلى أولياء القتيل في الحرابة، وعن أشهب: إن الحكم بذلك ينقض (¬3) كالذي قاله ابن القاسم في العتبية.
واختلف إذا تابوا وكانوا أخذوا المال وقتلوا، هل يقتص ممن لم يقتل منهم (¬4) أو يؤخذ المال ممن لم يأخذه؟ فقال ابن القاسم في المدونة إذا قتل واحد إلا أنهم كانوا أعوانًا له في ذلك: يقتلون كلهم. قال: وقد ذكر عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به" (¬5). قال مالك: وإن أخذ المال من جميع القوم رجل واحد، والآخرون وقوف إلا أنه بهم قوي، ثم تابوا وقد أخذ أحدهم حصته من ذلك المال، غرم جميع المال (¬6).
وقال أشهب في كتاب محمد: لا يقتل إلا القاتل وحده، أو معين، أو ممسك أمسكه له وهو يعلم أنه يريد قتله، وأما غيرهم فإنه يضرب كل واحد منهم مائة ويحبس (¬7) سنة، وأما قول عمر - رضي الله عنه - فإنهم كانوا قتلوه غيلة (¬8). وقال
¬__________
(¬1) قوله: (غيلة، ورأى الإمام أن. . . أو بغير مال) ساقط من (ف).
(¬2) انظر: المدونة: 4/ 557.
(¬3) قوله: (أن الحكم بذلك ينقض) ساقط من (ف).
(¬4) قوله: (منهم) ساقط من (ف).
(¬5) أخرجه البخاري: 6/ 2526، في باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم، من كتاب الديات، في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم، ومالك: 2/ 871، في باب ما جاء في الغيلة والسحر، من كتاب العقول، برقم (1561)، واللفظ لمالك.
(¬6) انظر: المدونة: 4/ 554.
(¬7) في (ف): (ويسحن).
(¬8) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 483.

الصفحة 6148