كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

باب في الاستسقاء والصلاة له, والصدقة, والصوم
الأصل في الاستسقاء قول الله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ} [البقرة: 60] الآية، وفي شريعتنا حديث أنس قال: "جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَائم يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قَحَطَ النَّاسُ وَهَلَكَتِ المَوَاشِي وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله أَنْ يَسْقِيَنَا. فَدَعًا فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، تهَدَّمَتِ البُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ المَوَاشي. فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ. فانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ" (¬1)، وحديث عباد بن تميم قال: "خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى المُصَلَّى لِيَسْتَسْقِيَ، فتوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ قَائِمًا يَدْعُو، وَقَلَبَ رِداءهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتْينِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ وَانْصَرَفَ". اجتمع على هذين الحديثين الموطأ والبخاري ومسلم (¬2).
¬__________
(¬1) متفق عليه, أخرجه البخاري: 1/ 343، في باب الاستسقاء في المسجد الجامع، من كتاب الاستسقاء، في صحيحه, برقم (967)، ومسلم: 2/ 612، في باب الدعاء في الاستسقاء، من كتاب صلاة الاستسقاء، برقم (897)، ومالك: 1/ 191، في باب ما جاء في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء، في موطئه، برقم (450).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 347، في باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء، في صحيحه, برقم (978)، ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، برقم (894)، ومالك في الموطأ: 1/ 190، في باب العمل في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء، برقم (448).

الصفحة 617