كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 13)

يفرق بين عمد ولا خطأ.
وقال سحنون: إذا رجعت البينة وقد شهدوا بحق أو حد لله تعالى من زنى أو سرقة أو شرب خمر أو في حق للعباد من (¬1) قصاص أو غيره- لا شيء عليهم ولا عقوبة، اتهموا في شهادتهم أو رجعوا عنها لشك خالطهم (¬2). لأنه يخاف إذا رجعوا وعوقبوا (¬3) ألا يرجع أحد عن شهادة شهد فيها بباطل أو بشك (¬4) إذا أراد (¬5) التوبة. وقال بعض أصحابنا: لو عوقب المتهم لكان لذلك أهلًا، وأما إذا أقروا بالزور فإنهم يحدون (¬6).
وقول أشهب في إثبات الدية في الخطأ أحسن؛ لأن الله عز وجل إنما أوجب (¬7) الدية في الخطأ، ولا فرق في ذلك بين الشاهد وغيره، ولا تحملها العاقلة؛ لأنهم غير عدول، وإنما تحمل العاقلة (¬8) الاعتراف، إذا كان المعترف عدلًا ويقسم معه وقول سحنون في سقوط الحد صواب، وقد أبان الوجه في ذلك.
وأما العمد فالقول إنهم (¬9) يقتلون به أشبه؛ لأنهم كالجابرين (¬10) للإمام
¬__________
(¬1) قوله: (من) ساقط من (ق 6).
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 437.
(¬3) قوله: (رجعوا وعوقبوا) يقابله في (ف): (إن عوقبوا).
(¬4) في (ف): (شك).
(¬5) في (ف): (أو أراد).
(¬6) انظر: النوادر والزيادات: 8/ 438، ونصه: (وقال بعض أصحابنا: لو عوقب المتهم لكان لذلك أهلًا، وأرى ألا يعاقب).
(¬7) قوله: (إنما أوجب) يقابله في (ق 6): (أوجب)، وفي (ف): (أثبت).
(¬8) قوله: (العاقلة) زيادة من (ق 6).
(¬9) قوله: (فالقول إنهم) يقابله في (ق 6): (فإنهم).
(¬10) في (ف): (كالمخبرين).

الصفحة 6187