كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

والجدب هلاك النفوس، وفساد الدين، وإضاعة الحريم، فيلجأ إلى الله سبحانه في رفع ذلك.
والقسم الثالث: مباح؛ لأن عندهم ما يأمنون عليه (¬1) هذه الوجوه.
والرابع: مندوب إليه؛ لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الرقية: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ" (¬2)، وقال: "دَعْوَةُ المُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ. . ." أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم (¬3).
والاستسقاء يصح لنزول الغيث، ولمدّ نهر إذا أمسك عن عادته، قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: وقد فعل ذلك عندنا بمصر، واستسقوا خمسة وعشرين يومًا متوالية، يستسقون على سنة صلاة الاستسقاء، وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروا ذلك (¬4).
قال الشيخ: والأصل في تكرار الاستسقاء قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي" (¬5). زاد مسلم: "قِيلَ: يَا رَسُولَ
¬__________
(¬1) في (ب): (عليه جميع).
(¬2) أخرجه مسلم: 4/ 1726، في باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة, من كتاب السلام، برقم (2199).
(¬3) أخرجه مسلم: 4/ 2094، في باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، من كتاب الذكر والدعاء والتوبة، برقم (2733)، ولم أقف علي الحديثين في صحيح البخاري، قلت: وقد أخرج البخاري الحديث الثاني في الأدب المفرد: 1/ 219، برقم (625).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 515، 516.
(¬5) متفق عليه, أخرجه البخاري: 5/ 2335، في باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، من كتاب الدعوات، برقم (5981)، ومسلم: 4/ 2095، في باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل، من كتاب الذكر والدعاء والتوبة، برقم (91/ 2735)، ومالك في الموطأ: 1/ 213 , =

الصفحة 619