بلوغه، فيكون على قاذفه الحد (¬1). وقال أشهب في كتاب محمد: الدية على عاقلة الإمام إلا أن يقولوا: رأيناه يزني قَبْلَ أَن يُجَبَّ، فتكون شهادتهم ماضية، ولا حدّ عليهم بحال؛ لأنهم إن قالوا: رأيناه قَبْلَ أَن يُجَبَّ كانت شهادتهم ماضية، وإن قالوا بعد جبابه- لم يكن عليهم حدّ (¬2).
قال الشيخ - رضي الله عنه - (¬3): العقوبة والسجن في ذلك صوابًا، وأما الدية فلا أراها على الشهود، ولا على الإمام؛ لأنه قاصر (¬4) على أن يظهر ذلك من نفسه، وذلك له (¬5) كالبينة العادلة ترد بها شهادة من شهد عليه.
وأما سقوط الحد إذا شهدوا عليه أنه زنى الآن وكان جبابه بعد البلوغ فصواب؛ لأنهم أتوا (¬6) على وجه الشهادة، ولا يحمل عليهم أنهم أرادوا غير ما شهدوا عليه به، ولو كان ذلك في القذف أو المشاتمة فقال للمجبوب: يا زاني- عليه الحد (¬7)؛ لأنه يحمل قوله أن ذلك قبل جبابه، وكذلك إن قال له: زنيت وأنت مجبوب فإنه يحد عند ابن القاسم (¬8)؛ لأنه يحمل عليه (¬9) أنه أراد ما كان
¬__________
(¬1) قوله: (إلا أن يجب. . . على قاذفه الحد) ساقط من (ف، ق 6). انظر: النوادر والزيادات: 14/ 340.
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 248.
(¬3) قوله: (قال الشيخ - رضي الله عنه -) يقابله في (ق 7): (قلت).
(¬4) في (ق 6، ق 7): (قادر).
(¬5) قوله: (له) ساقط من (ف).
(¬6) في (ف): (أقروا).
(¬7) قوله: (عليه الحد) يقابله في (ق 7): (كان على القاذف الحد).
(¬8) الذي وقفت عليه من قول ابن القاسم في النوادر والزيادات: 14/ 340: قوله: ومن قال لمجبوب يازان لم يحد، إلا أن يقول زنيت قبل أن تجب، ولا يحد إلا أن يعلم أنه جب بعد الكبر فهو مسلم حر. وقد قال ابن القاسم: فإذا علم أنه جب في صغره لم يحد. ولعل هذا استنباط قول من الشيخ -رحمه الله-.
(¬9) قوله: (لأنه يحمل عليه) يقابله في (ف): (ولا يحمل عليه).