كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 13)

واختلف في هذا الأصل، فقيل في البينة تشهد على رجل بالزنى أو بمال، فيقول المشهود عليه: يثبتون أنهم أحرار، فقال ابن القاسم: ليس ذلك عليهم، وأصل الناس عند مالك في الشهادات كلها أنهم (¬1) أحرار (¬2) إلا أن يقيم المشهود عليه البينة أنهم عبيد (¬3).
وقال أشهب: لا يقام بها (¬4) حق إلا أن يثبتوا أنهم أحرار، وهذا هو أحد قولي مالك في قوله: يثبت أن الأم مسلمة ليست يهودية ولا نصرانية (¬5)، وينبغي على هذا أن يسألهم هل هم مسلمون؟ واعترافهم بالإسلام يجزئ، وكل هذا راجع إلى النادر والقليل، هل يراعى أم لا؟ فراعاه مالك مرة ومرة رآه (¬6) في حكم العدم. وهو الصحيح من القول.
واختلف فيمن قذف رجلًا فأقام القاذف شاهدين على المقذوف أن القاضي حده في الزنى فقال محمد: لا يخرج القاذف من الحد ويحد هو والشاهدان حد الفرية، إلا أن يقيم أربعة يشهدون أن الوالي حده في الزنى. قال وهو قول مالك وأصحابه (¬7). وقال مالك قال الله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] قال ابن القاسم: وكذلك الأمة تقذف بعد العتق، فيقيم القاذف البينة أن سيدها أقام عليها حد الزنى فيسقط الحد عن
¬__________
(¬1) قوله: (أنهم) ساقط من (ق 7).
(¬2) قوله: (فقال ابن القاسم: ليس ذلك. . . كلها أنهم أحرار) ساقط من (ف).
(¬3) انظر: المدونة: 4/ 519.
(¬4) قوله: (بها) ساقط من (ق 6).
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 376.
(¬6) في (ق 7): (جعله).
(¬7) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 374.

الصفحة 6227