ولا يسقط عن قاذف العِنِّينِ وإن كان ممن (¬1) لا ينتشر؛ لأن عجزه مما لا يقطع به، وقد يقع في النفوس صدق قاذفه ومثل هذا تلحق به المعرة.
ويسقط عن قاذف العبد والنصراني والمرتد والزاني، لقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ} الآية [سورة النور آية: 4]. وجميع هؤلاء غير محصن؛ لأن الإحصان عن (¬2) أربعة: الإسلام والحرية والعفاف والزوجية، فوجب حمل الآية على جميع أنواع الإحصان، إلا ما أجمع عليه أنه غير مرادٍ بالآية، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ القِيَامَةِ" (¬3). ولم يجعل عليه في الدنيا شيئًا، وقال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} الآية [سورة الممتحنة آية: 12]، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ سَتَرَه اللهُ عَلَيْهِ، كانَ أَمْرُهُ إِلَى الله، إِنْ شَاءَ عَاقَبَه وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ" (¬4). فلو كان قاذف العبد يجلد في الدنيا لم يجلد في الآخرة.
¬__________
(¬1) قوله: (ممن) ساقط من (ق 7).
(¬2) قوله: (عن) زيادة من (ق 7).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري: 6/ 2515، في كتاب باب قذف العبد، برقم (6466)، ومسلم: 3/ 1282، في باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا من كتاب الإيمان برقم (1660).
(¬4) أخرجه الشافعي في مسنده ص 363، من كتاب الجنائز والحدود برقم (1670)، وله شاهد في الصحيحين أخرجه البخاري: 1/ 15، في باب علامة الإيمان حب الأنصار، من كتاب الإيمان، برقم (18)، ومسلم: 3/ 1333، في باب الحدود كفارات لأهلها، من كتاب الحدود برقم (1709) بنحوه من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.