كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

يحول إلا الإِمام (¬1)، وهو أحسن؛ لأن الأحاديث وردت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حول رداءه وحده (¬2).
واختلف هل يخطب ويستسقي على المنبر؟ فمنع من ذلك في المدونة (¬3)، وأجازه في المجموعة (¬4).
وأما الأمر برد المظالم الآن وإن كان ذلك من الواجب قيل لوجهين:
أحدهما: أنه يخاف (¬5) أن يكون ما اقترفوه السبب لمنع الغيث لقول الله سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30].
والآخر. أن يكون ذلك السبب لمنع إجابة الدعاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ". . . في الرَّجُل يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغبرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ, وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذيَ بِالحَرَامِ، فَأنى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ"، أخرجه مسلم (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 513.
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 343، في باب تحويل الرداء في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء، في صحيحه، برقم (966)، ومسلم: 2/ 611، في أول كتاب صلاة الاستسقاء، برقم (894)، ومالك في الموطأ: 1/ 190، في باب العمل في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء برقم (448)، ولفظ البخاري: (عن عبد الله بن زيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى فقلب رداءه).
(¬3) انظر: المدونة: 1/ 244، قال فيها: (وليس يخرج في صلاة الاستسقاء بمنبر).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 516، قال فيها: (قال أشهب: ووسع أن يخرج فيها بالمنبر أو لا يخرج).
(¬5) قوله: (أنه يخاف) ساقط من (س).
(¬6) أخرجه مسلم: 2/ 703، في باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيته، من كتاب الزكاة، برقم (1015).

الصفحة 624