قذفًا أم لا؟ وقد مضى ذلك في كتاب اللعان.
ومن التعريض أن يقول الرجل لمن شاتمه: ما أنا بزانٍ، واللفظ يقتضي مدح نفسه، ونفي الزنى عنها، والقصد إثباته على من يخاطبه، وكذلك قوله: ما يطعن في فرجي بشيء، وإني لعفيف الفرج، أو إنك لعفيف الفرج (¬1) - كل ذلك يحد فيه. وإن لم يذكر الفرج، وقال: إني لعفيفٌ، أو ما أنتَ بعفيفٍ أو عفيفةٍ - افترق الجواب، فإن قال ذلك لرجل- أُحْلِفَ أنه لم يرد قذفًا ولم يحد، وهو قول مالك وعبد الملك (¬2).
واختلف إذا قال ذلك لامرأة، فقال: إني لعفيف، أو يا عفيفة، فقال مالك: يعاقب ولا يحد (¬3)، وقال عبد الملك في كتاب ابن حبيب: يحد (¬4).
وإن قال ذلك لرجل حد، إلا أن يدعي أنه أراد عفيف المكسب والمطعم والحال، فيحلف ولا حد عليه، وينكل، قال: لأن المرأة لا يعرض لها بالعفاف إلا في الفرج، والرجل يعرض له بذلك في غير وجه؛ في المال واللسان والفرج (¬5).
قُلْتُ (¬6): إن كان قِبَلَ الرجل ظِنَّةً في الفرج- لم يصدق أنه أراد غيره، وإن لم يكن قِبَلَ المرأة ظِنَّةً في الفرج، وعُلِمَ منها بذاءة اللسان وقِلَّة تصون في حالها،
¬__________
(¬1) قوله: (أو إنك لعفيف الفرج) ساقط من (ق 6).
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 339.
(¬3) الذي وقفت عليه في النوادر: 14/ 339، هو قوله: قال ابن وهب: بلغنى عن مالك فيمن قال لرجل: يا ابن العفيفة أنه يحلف ما أراد القذف ويعاقب.
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 339.
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 339، 340.
(¬6) في (ق 6): (قال الشيخ).