كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 13)

وكذلك إذا قال: يا ابن الأقطع، أو يا ابن الأعور، أو يا ابن الأحمر، أو يا ابن الأزرق، أو يا ابن الآدم (¬1)، وليس أبوه (¬2) كذلك، فقال ابن القاسم: يحد (¬3). وعلى قول أشهب لا يحد.
وكذلك إذا قال: يا ابن الحجام، أو يا ابن الخياط، وليس في آبائه من عمل ذلك، فقال مالك: إن كان المقول له ذلك من العرب حُدَّ، وإن كان من الموالي، فلا حد عليه (¬4).
وروى عنه ابن وهب أنه قال: ذلك سواء قاله لعربي أو مولى يحد، إلا أن يكون في آبائه من عمل ذلك، وقال أشهب: العربي والمولى سواء، لا حد عليه إذا حلف أنه لم يرد نفيه من آبائه، قال: وإنما قال ذلك كقوله: أبوك الذي ولدك حجام أو حائك (¬5).
قال الشيخ - رضي الله عنه -: مجرد اللفظ يوجب حده؛ لأنه جعل له أبًا على الصفة التي نسبه إليها، وعلى مراعاة العادة في المتشاتمين أن القصد: البهت والكذب في الشيء المعين، وأن أباه المعروف كذلك حاله؛ لا يجب حده (¬6) إذا حلف أنه لم يرد نفيًا.
ويختلف إذا قال: يا ابن اليهودية أو يا ابن النصرانية، فقال مالك في المبسوط: لا حد عليه. وهذا مثل قول أشهب أنه حمل قوله: إن أمك فلانة
¬__________
(¬1) في (ق 7): (الأبرص).
(¬2) في (ق 7): (في آبائه).
(¬3) انظر: المدونة: 4/ 500.
(¬4) انظر: المدونة: 4/ 500.
(¬5) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 324.
(¬6) قوله: (لا يجب حده) في (ق 7): (لا يحد) وفي (ف): (لا يجب حدًا).

الصفحة 6265