كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 13)

النفي، وهذا مما يقوله الناس في الرضا، فأما من قاله في مشاتمة وغضب، فذلك شديد، وليحلف أنه ما أراد نفيًا (¬1)، فإن قال: لا أم لك فلا شيء عليه.
وقال ابن القاسم فيمن قال لرجل: لست ابن فلان، يعني: جده، وجده كافر- حد عند مالك؛ لأنه قطع نسبه. وإن قال لأبيه الكافر ليس أبوك لأبيه لم يحد (¬2).
وقال ابن نافع في كتاب المدنيين: يحد وإن قال ذلك للكافر (¬3)؛ لأنه قطع نسب المسلم.
وهذا أقيس (¬4)، إلا أن يريد ابن القاسم التفرقة: أنه إذا نفاه من جده أن سبب انقطاع النسب لأن أمك زنت بك، ولأن أباك ولدك في زنى، فهذا يَحْسُنُ إذا كان الأبوان أو أحدهما حرًا مسلمًا.
ومن قال لرجل: لست لأمك- لم يحد، ومن قال لرجل: لست ابن فلان -ينسبه لغير أبيه- حُدَّ إلا أن يكون ذلك على وجه الاستفهام.
ومن قال لرجل: أنت (¬5) ابن فلان -ينسبه لغير أبيه- حد إلا أن يكون ذلك على وجه الاستفهام.
وإن قال: أنت ابن فلان -يريد: جده لأبيه أو لأمه- لم يحد، وقال ابن القاسم: وإن كان في مشاتمة؛ لأن الجد للأم أب، لقول الله سبحانه: {وَلَا
¬__________
(¬1) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 322، 327.
(¬2) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 326.
(¬3) زاد في (ف): (لحد).
(¬4) في (ق 6): (أبين).
(¬5) في (ق 6): (لست).

الصفحة 6268