باب في تزويج المحرمات هل يكون بذلك زانيًا؟
ومن المدونة (¬1) قال ابن القاسم فيمن تزوج خامسة أو امرأة طلقها البتة قبل أن تنكح زوجًا غيره أو أخته من النسب أو الرضاع أو شيئًا من ذوات المحارم عامدًا عارفًا بالتحريم- حد في قول مالك، ولا يلحق فيه النسب، وإن تزوج امرأة في عدتها أو امرأة على عمتها أو خالتها أو نكاح متعة، فإنه يعاقب ولا يحد (¬2).
قال الشيخ -رحمه الله-: المحرمات من النساء ثلاث:
مُحَرَّمَةٌ لعينها بكتاب الله -عز وجل-، كالأم والأخت والبنت وما أشبه ذلك، والناكح إذا كان عالمًا أنها أمه أو أخته وعالمًا بتحريم ذلك زان.
ومُحَرَّمَةٌ بسبب تحل بزواله، كالخامسة- تحل إذا طلق إحدى الأربع، والمبتوتة تحل بعد زوج، والأخت على أخت- تحل إذا طلق الأولى، والمرأة في عدتها تحل بانقضاء العدة، فيتزوج إحداهن وهو عالم بتحريمها.
واختلف هل يعد زانيًا، فقال مالك في الخامسة والمبتوتة: يحد، وفي المعتدة لا يحد (¬3). ولا فرق بينهن.
وفي كتاب محمد في نكاح الأخت على الأخت يحد (¬4). ولأصبغ في كتاب ابن حبيب أنه يعاقب ولا يحد، قال: وإن نكح المبتوتة وهو عالم- لا يحد، للاختلاف
¬__________
(¬1) قوله: (ومن المدونة) ساقط من (ق 7).
(¬2) انظر: المدونة: 40/ 477.
(¬3) انظر: المدونة: 4/ 477، 481، 485.
(¬4) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 270.