كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 13)

فخمس فرائض على اختلاف في هذا الموضع. فأما قوله: إذا جاءهم بغرة يجبر الآخرون على قبولها، فصحيح؛ لأنه أتاهم بما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما قوله إذا كانت قيمة ذلك خمسين دينارًا أو ستمائة درهم فليس ببين (¬1)؛ لأن الأصل الذي أقامه النبي - صلى الله عليه وسلم - الغرة من غير اعتبار قيمة، وأثمان العبيد تختلف في البلدان وتتغير في أثمانها الأسواق بالزيادة والنقص، فإن وجبت بموضع الغرة بثلاثين دينارًا أو بعشرين دينارًا، لم يلزم بأكثر (¬2) من ذلك، وإن كان ثمنها ستين أو سبعين (¬3) أجبر على إحضارها، ولو أحب أن يدفع خمسين دينارًا لم تقبل منه؛ لأنها دون الغرة، وكذلك قولهم إذا أبى الجاني أن (¬4) يأتي عن الغرة بالعين (¬5) ليس بالبين؛ لأن من حق المجني عليهم أن يقولوا لا نقبل إلا ما قضى (¬6) به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويلزم إذا سلم أن يؤخذ من أهل العين عين، ويؤخذ (¬7) من أهل الإبل إبل؛ لأن القضاء (¬8) ورد بالغرة على أهل الإبل، وإنما تؤخذ من غير كسبهم، ومن غير ما يغرمونه في الديات، فإن خرج عن الحديث فقال: يخرج من الكسب الذي يغرم في الديات (¬9) إذا كانوا أهل ذهب أو ورق، لزمه أن يقول مثل ذلك، إذا كانوا أهل إبل أن يؤخذ مما
¬__________
(¬1) في (م): (بشيء).
(¬2) قوله: (لم يلزم) يقابله في (م): (لم يكن يلزم بأكثر).
(¬3) في (ق 2): (تسعين).
(¬4) في (ق 2): (إلا أن).
(¬5) في (م): (بالثمن).
(¬6) زاد بعده في (ق 7) و (ق 2): (لنا)
(¬7) في (ف) و (ق 1) و (ق 2) و (ق 7): (أو يؤخذ).
(¬8) في (ق 7): (الحديث).
(¬9) قوله: (فإن خرج عن الحديث فقال:. . . في الديات) ساقط من (ق 2).

الصفحة 6430