بالمشي أمام الجنازة (¬1). وقوله: لا بأس، لا يفهم منه أنه أفضل، ولا أنه أولى، وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: المشي خلفها أفضل (¬2).
واحتج من قال أمامها (¬3) أفضل؛ لأنه شافع، والشفيع يكون أمام من يشفع (¬4) له، وهذا غير صحيح، وليس من الأدب فيمن مشى مع من (¬5) يشفع (¬6) له أن يجعله وراءه، وأيضًا فإن الشفاعة حين الصلاة ولم يأت ذلك بعد، ولا خلاف أنه لا يجوز حين الشفاعة وهو وقت الصلاة أن يجعل الميت خلفه ويتقدم ليستشفع له (¬7)، وفي النسائي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ". . . في المَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا. ." (¬8).
واختلف في الركبان، فقال أشهب في مدونته: أحب إلى أن يتقدموها، وقال غيره: يكونون (¬9) خلفها مع النساء (¬10)، يريد: أمام النساء (¬11)، وأما النساء فخلف الرجال، وخلف حملة الجنازة؛ لأنهم رجال.
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 1/ 254.
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة: 2/ 477، في: باب: في المشي أمام الجنازة من رخص فيه من كتاب الجنائز، برقم (11239)، والبيهقي: 4/ 25، في باب المشي خلفها، من كتاب الجنائز، برقم (6659)، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (3/ 183)، وقال: إسناده حسن وهو موقوف له حكم المرفوع.
(¬3) في (ش): (إن أمامها).
(¬4) و (¬6) في (ش): (يستشفع).
(¬5) في (ر) و (ش): (حي).
(¬7) في (ش): (ويتقدم يستشفع).
(¬8) أخرجه النسائي: 4/ 55، في باب مكان الراكب من الجنازة, من كتاب الجنائز، برقم (1942)، وأبو داود: 2/ 222، في باب المشي أمام الجنازة, من كتاب الجنائز، برقم (3180)، والترمذي: 3/ 349، من باب ما جاء في الصلاة على الأطفال، في كتاب الجنائز، برقم (1031)، وابن ماجه: 1/ 475، في باب ما جاء في شهود الجنائز، من كتاب الجنائز، رقم (1481)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(¬9) في (ش): (يكون).
(¬10) قوله: (مع النساء) ساقط من (ر).
(¬11) قوله: (النساء) ساقط من (ش).