كتاب التبصرة للخمي (اسم الجزء: 2)

باب في الصلاة على الميت في المسجد
واختلف في الصلاة على الميت في المسجد بالكراهة والجواز والمنع، فكره مالك ذلك في المدونة (¬1)، وقال ابن حبيب: لو صُلِّي عليها في المسجد ما كان ضيقًا، لما روي من الصلاة على سُهَيل (¬2) وعمر فيه (¬3)، وقال ابن (¬4) سحنون: ترك ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرج في النجاشي إلى المصلى (¬5)، وقال ابن شعبان: لا توضع الجنازة في المسجد لأنها ميتة (¬6). وهذا يقتضي أن يكون ممنوعًا، لحرمة المسجد؛ لأنه نجس, وإليه يرجع قول ابن القاسم في كتاب الرضاع في قوله: إن لبن المرأة إذا ماتت نجس لا يحل شربه، فجعله نجسًا لنجاسة الوعاء (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: المدونة: 1/ 254.
(¬2) في (ر): (سهل). والحديث أخرجه مسلم: 2/ 668، في باب الصلاة على الجنازة في المسجد، من كتاب الجنائز، برقم (973)، ومالك في الموطأ: 1/ 229، في باب الصلاة على الجنائز في المسجد، من كتاب الجنائز، برقم (545). ولفظه بتمامه: "عن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت ما أسرع ما في الناس ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد".
(¬3) أخرجه مالك في الموطأ: 1/ 230، في باب الصلاة على الجنائز في المسجد، من كتاب الجنائز، برقم (541).
(¬4) قوله: (ابن) ساقط من (ب).
(¬5) سبق تخريجه, ص: 650.
(¬6) انظر: الزاهي، لابن شعبان، لوحة رقم: [53 / ب].
(¬7) انظر: المدونة: 2/ 300، ولفظ ما وقفت عليه فيها: (قلت: أرأيت اللبن في ضروع الميته أيحل أم لا في قول مالك؟ قال: لا يحل. قلت: فكيف أوقعت الحرمة بلبن هذه المرأة الميتة ولبنها لا يحل؛ ألا ترى أنه لو حلب من ثديها وهي ميتة لم يصلح لكبير أن يشربه, ولا يجعله =

الصفحة 660